مؤسسة آل البيت ( ع )

76

مجلة تراثنا

أبدا " ، وقوله : " أمنية كأمنية أهل الكتاب " ، فيها دلالة على مشروعية التدوين في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . لأنا قد قرأنا عن المانعين أنهم قد ذهبوا إلى أن الرسول ما مات إلا وأمر التدوين شائع بين المسلمين ، ومعنى كلامهم هذا : أن المنع ليس له عين ولا أثر في أخريات حياته ، كما لم يكن له في أولياتها . ومثل ذلك نقوله عن كتابة أبي بكر الأحاديث الخمسمائة ، فهو دليل على الجواز وإلا لما كتبها ، قال المعلمي : لو صح هذا ، لكان حجة على ما قلنا من عدم صحة النهي عن كتابة الحديث ، فلو كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نهى عن كتابة الأحاديث مطلقا لما كتب أبو بكر ( 1 ) . وقال بعدها : لم يثبت استدلال أحد منهم بنهي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من قريب ولا بعيد . وقال الشيخ محمد أبو زهو : " إن النهي كان رأيا من عمر - إلى أن يقول : - فأراد عمر بثاقب فكره أن يحبس الناس على القرآن حتى يتمكن حفظه من نفوسهم ، وترسيخ صورته في قلوبهم . . . " ( 2 ) . وعليه : فالنهي من قبل الشيخين قد شرع لأسباب خاصة بهما ، ولا يرتبط بنهي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من قريب ولا بعيد . وقبله الكلام عن الاختلاف بين المسلمين في النقل ، فإنه لا يختص بنقل فضائل علي ( عليه السلام ) وغيره ، أو ما يدل على إمامتهم وخلافتهم فقط ، كما قال أنصار الرأي الأول ، بل الأمر أشمل مما ذكر ، لأن مواقف الخليفة ونقولاته كانت تتعارض مع أقوال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأفعاله ، فتحاشيا من

--> ( 1 ) الأنوار الكاشفة : 38 . ( 2 ) الحديث والمحدثون : 126 ، وانظر : منع تدوين الحديث - لنا - : 369 .